تحذير دولي.. تحليل استخباراتي أمريكي : الحوثيون يقتربون من إسقاط مأرب وينزع ما تبقى من شرعية هادي محلياً ودولياً
الاثنين 11 اكتوبر 2021 الساعة 09:20

حذرت مؤسسة “جيمس تاون” الاستخباراتية الأمريكية من سقوط محافظة مأرب بيد الحوثيين، معتبرة أن خسارة المدينة الاستراتيجية ستؤدي إلى تعميق نزع الشرعية عن الرئيس اليمني هادي وحكومته، على الصعيدين المحلي والدولي.

وقال المعهد في تحليل للخبير الأمريكي مايكل هورتن، كبير محللي “جيمس تاون”، إن الحوثيين يشنون هجمات متعددة في مأرب لهذه الأسباب. وإن قيادة الحوثي تدرك أنه يجب عليها الاستيلاء على محافظة مأرب إذا كان لها أن تسيطر على شمال غرب اليمن، وتضمن جدواها الاقتصادية في المستقبل، حيث تشن هجمات متتالية منذ نحو عام باتجاه المدينة في محاولة للاستيلاء عليها. 


قد يهمك ايضاً

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 


 

 

 

وبعد هدوء نسبي في القتال، أصبح المتمردون الحوثيون، أقرب من أي وقت مضى من محيط مدينة مأرب. المدينة، وهي عاصمة المحافظة التي تحمل الاسم نفسه، هي أيضا العاصمة الفعلية للحكومة اليمنية المعترف بها دوليا. وتعد المحافظة أيضا موطنا للكثير من البنية التحتية مثل النفط والغاز في اليمن، وسيؤدي سقوطها إلى تعزيز سيطرة الحوثيين على شمال غرب اليمن. بحسب تحليل المؤسسة الاستخباراتية.

 

ورداً على الهجمات الحوثية، صعدت السعودية من وتيرة غاراتها الجوية وتدخلت لضمان تقديم المزيد من المساعدات إلى العناصر القبلية المتحالفة مع القوات الحكومية.

 

وأشار التحليل أنه بسبب المقاومة الشرسة من قبل رجال قبائل عبيدة، فشل الحوثيون في تطويق مدينة مأرب. كما واجهت قوات الحوثيين هجمات مرافقة من القوات والقبائل اليمنية وقبائل من محافظة البيضاء. واستهدفت هذه الهجمات خطوط إمداد الحوثيين إلى المواقع التي استولوا عليها حديثا جنوب مأرب.

 

ولتشديد الخناق على مدينة مأرب، بدأت قوات الحوثيين عملياتها في غرب شبوة في سبتمبر الماضي، بحسب التحليل. وإذا احتفظت جماعة الحوثيين بغرب شبوة، فستكون قادرة على إعاقة خطوط إمداد القوات الحكومية وحماية قواتها من خلال المناورة في مواقع جنوب شرق مدينة مأرب.

 

ويدرك الحوثيون أن الاستيلاء على مأرب سيكون مكلفاً عسكريا وسياسيا. وبالتالي، من المرجح أن يطوق الحوثيون المدينة.

 

واعتبر التحليل الأمريكي، أن هذه الخطوة ستزيد من إحراج قوات الحكومة الشرعية بينما لا تزال تترك لها لإدارة الأزمة الإنسانية التي ستنجم عن التطويق الجزئي أو الكامل.

 

وتعد مدينة مأرب والمستوطنات النائية موطناً لما لا يقل عن مليون نازح داخلياً. سيحد التطويق أيضاً من الأضرار التي تلحق بالمدينة وبنيتها التحتية. إذا تم الاستيلاء على المدينة بالقوة، فستفقد جماعة الحوثيين الفرصة لنيل ثقة النخب المحلية إلى جانبها.

 

الموقع ينشر نص التقرير |

بعد هدوء قصير في القتال، أصبح المتمردون الحوثيون، أقرب من أي وقت مضى من محيط مدينة مأرب. المدينة، وهي عاصمة المحافظة التي تحمل الاسم نفسه، هي أيضا العاصمة الفعلية للحكومة اليمنية المعترف بها دوليا. تعد المحافظة أيضا موطنا للكثير من البنية التحتية مثل النفط والغاز في اليمن، وسيؤدي سقوطها إلى تعزيز سيطرة الحوثيين على شمال غرب اليمن.

تدرك قيادة الحوثيين أنه يجب عليها الاستيلاء على محافظة مأرب إذا كان لها أن تسيطر على شمال غرب اليمن وتضمن جدواها الاقتصادية في المستقبل. سيؤدي سقوط مدينة مأرب أيضا إلى زيادة نزع الشرعية عن الحكومة اليمنية، على الصعيدين المحلي والدولي. ولهذه الأسباب، شن الحوثيون هجمات متعددة في مأرب.

بدأ أحدث هجوم واسع النطاق في أوائل عام 2021. وحقق الحوثيون مكاسب كبيرة حيث توغلت قواتهم في الضواحي الغربية والجنوبية لمدينة مأرب. في أواخر فبراير، أرسل الحوثيون بعد ذلك فريق مداهمة لاقتحام احد السجون في مأرب واطلاق سراح معتقليها المسجونين في سجون الحكومة اليمنية.

ورداً على هذا الهجوم، صعدت السعودية من وتيرة غاراتها الجوية وتدخلت لضمان تقديم المزيد من المساعدات إلى العناصر القبلية المتحالفة مع القوات الحكومية. بسبب المقاومة الشرسة من قبل رجال قبائل عبيدة، فشل الحوثيون في تطويق مدينة مأرب. كما واجهت قوات الحوثيين هجمات مرافقة من القوات والقبائل اليمنية وقبائل من محافظة البيضاء. واستهدفت هذه الهجمات خطوط إمداد الحوثيين إلى المواقع التي استولوا عليها حديثا جنوب مأرب. على الرغم من هذه الهجمات التي تم صدها ونقص الجنود، إلا أن الحوثيين ما زالوا يوطدون سيطرتهم على جزء كبير من الأراضي الجديدة حول مدينة مأرب التي استولوا عليها.

بعد توقف هجوم الحوثيين في أوائل عام 2021، تحركت قيادتهم لتأمين محافظة البيضاء، الواقعة جنوب مأرب. البيضاء هي أيضا حجر زاوية في اليمن لأنها تقع في وسط اليمن حيث تحدها ثماني محافظات أخرى. ومع ذلك، يصعب تأمين البيضاء بقدر أهميتها. شن الحوثيون عدة هجمات في البيضاء على مدى السنوات الخمس الماضية، لكنهم فشلوا في تحقيق أي مكاسب.

وبدءاً من أبريل 2021، ضاعف الحوثيون جهودهم للسيطرة على معظم البيضاء. بحلول منتصف صيف 2021، نجحوا إلى حد كبير في بسط سيطرة وظيفية على جزء كبير من البيضاء. هذه السيطرة، تعتمد بشكل كبير على الاتفاقات التي عقدها الحوثيون مع شيوخ القبائل والنخب المحلية الأخرى. يتبع الحوثيون دائما نهجا مزدوج المسار عندما يكون في حالة هجوم: المفاوضات مع أصحاب المصلحة المحليين تسبق العمليات العسكرية، وإذا فشلت المفاوضات في البداية، تستمر تلك المفاوضات جنبا إلى جنب مع العمليات العسكرية.

تعتبر التسويات التفاوضية التي تهدف إلى إشراك أصحاب المصلحة المحليين أساسية لاستراتيجية الحوثيين في معظم شمال غرب اليمن. الاتفاقات مع أصحاب المصلحة هي قوة مضاعفة للحوثيين. حيث تنشر فرقا تفاوضية قبل العمليات العسكرية، وتقدم هذه الفرق الحوافز المالية والنفوذ وحتى الأسلحة للنخب المحلية إذا وافقت على عدم محاربة الحوثيين. علاوة على ذلك، تستخدم جماعة الحوثيين جناحها الاستخباري، لجمع أدلة إدانة (حقيقية أو ملفقة) على النخب الفردية. والمستهدفون يُجبرون على عقد اتفاقات مع الحوثيين.

باختصار، تحاول جماعة الحوثيين كشف أعدائها من الداخل قبل أن تقوم بعمل عسكري حركي. هذا هو النهج الذي اتبعته في كثير من مناطق البيضاء مع نجاحات ملحوظة. يسيطر الحوثيون الآن على معظم البيضاء. والأهم من ذلك أنها أزالت التهديد الذي تشكله قواتها العاملة في جنوب مأرب. وقد سمح ذلك للحوثيين بشن هجمات في محافظة شبوة الغنية بالغاز والواقعة شرق مأرب.

 

تشديد الخناق على مدينة مأرب

في سبتمبر، بدأت قوات الحوثيين عملياتها في غرب شبوة. السيطرة على شبوة، التي هي مثل مأرب، موطن للبنية التحتية الحيوية للطاقة، مقسمة حاليا بين القوات الموالية لهادي وتلك الموالية للمجلس الانتقالي الجنوبي. يستفيد الحوثيون بشكل كبير من هذه الخصومات التي أدت إلى نفور العديد من نخب شبوة.

إذا احتفظت جماعة الحوثيين بغرب شبوة، فستكون قادرة على إعاقة خطوط إمداد القوات الحكومية وحماية قواتها من خلال المناورة في مواقع جنوب شرق مدينة مأرب. تم تصميم الانتقال إلى شبوة أيضا لحماية خطوط إمداد الحوثيين التي تمر الآن عبر شمال البيضاء وجنوب مأرب. تمر خطوط الإمداد عبر تضاريس معقدة تجعل من الصعب على القوات الجوية السعودية استهداف قوافل الحوثيين.

يدرك الحوثيون أن الاستيلاء على مأرب سيكون مكلفا عسكريا وسياسيا. وبالتالي، من المرجح أن يطوق الحوثيون المدينة. ستزيد مثل هذه الخطوة من إحراج قوات الحكومة الشرعية بينما لا تزال تترك لها لإدارة الأزمة الإنسانية التي ستنجم عن التطويق الجزئي أو الكامل. تعد مدينة مأرب والمستوطنات النائية موطنا لما لا يقل عن مليون نازح داخليا. سيحد التطويق أيضا من الأضرار التي تلحق بالمدينة وبنيتها التحتية. إذا تم الاستيلاء على المدينة بالقوة، فستفقد جماعة الحوثيين الفرصة لنيل ثقة النخب المحلية إلى جانبها.

 

نظرة مستقبلية

تحاول السعودية مرة أخرى مساعدة قوات الحكومة الشرعية والقبائل المتحالفة معها من خلال زيادة الدعم الجوي والتمويل. ومع ذلك، فإن الدعم الجوي والتمويل لا يكفيان لمنع الحوثيين من كسب الأرض.

في أحسن الأحوال، قد تجبر زيادة الضربات الجوية الحوثيين على إبطاء هجومهم. العائد على الزيادات في التمويل للحكومة الشرعية ورجال القبائل الإسلاميين هامشي. ومن المفارقات أن الحوثيين هم الذين غالبا ما يستفيدون من الأموال حيث يشتري رجال القبائل البضائع والمواد من السماسرة والتجار المرتبطين بالحوثيين.

*معهد “جيمس تاون” الأمريكي الاستخباراتي

مايكل هورتن: كبير محللي معهد “جيمس تاون” ومختص بالشؤون اليمنية وتنظيم القاعدة في جزيرة العرب