فتاة يمنية تفقد طفلها الثالث.. وتحذيرات أممية من تفاقم الوضع
الاربعاء 13 يناير 2021 الساعة 20:41

فقدت نوال علي جنينها للمرة الثانية على التوالي بعد مخاض صعب خاضته في منزلها إثر إغلاق المركز الصحي في منطقتها بريف محافظة لحج جنوب اليمن بسبب جائحة كورونا، كوفيد-19.
استمرار المخاض وفشل إحدى نساء القرية في توليدها اضطر عائلتها لنقلها إلى أحد مستشفيات مدينة عدن حيث خضعت لعملية قيصرية، لكن الوقت كان متأخرا.
تقول نوال علي “اسم مستعار” لـ المجلة الطبية “فقدت جنيني وأصبت في الوقت ذاته بمضاعفات مؤلمة منها الناسور الولادي”. فقدان وليدها وتبعات الولادة المتعسرة ضاعفت من معاناتها، ليتم تحوليها إلى أحد مراكز الناسور الولادي بعدن لإجراء العملية بعد استئناف نشاط برامج الصحة الإنجابية المدعوم من صندوق الأمم المتحدة للسكان.
لم تكن نوال الوحيدة من النساء اللائي يعانين من غياب الرعاية الصحية وخدمات الولادة الآمنة في المراكز والمنشآت الصحية وتحمل آلام مضاعفات الولادة في المنازل جراء تعليق خدمات الصحة الإنجابية وإغلاق بعض مرافقها خلال جائحة كورونا ،كوفيد-19؛ فبحسب بيانات صندوق الأمم المتحدة للسكان، هناك أكثر من 25 امرأة كن بحاجة لإجراء عملية الناسور الولادي ظللن لأشهر على قائمة الانتظار حتى انتهاء الجائحة وتبعاتها ليتمكنَّ من إجراء العملية.
 تؤكد مسؤولة الصحة الإنجابية بصندوق الأمم المتحدة للسكان – أفراح ثابت- أن الإجراءات الاحترازية التي فرضها انتشار جائحة كورونا، بالإضافة إلى توقف الدعم من قبل المانحين أدى إلى توقف الكثير من الخدمات المتعلقة بالصحة الإنجابية والتي منها إجراء عمليات الناسور.


وحذرت في تصريح لـ المجلة الطبية من خطورة تأخر علاج مضاعفات المخاض الصعب في المنازل والذي يسبب التهابات مزمنة في المجاري البولية والكلى وقد يؤدي تأخر العلاج إلى حدوث فشل كلوي.
خدمات الصحة الإنجابية
قالت مسؤولة الإعلام والتواصل بصندوق الأمم المتحدة للسكان – فهمية الفتيح – أن الوضع الصحي للنساء والفتيات متدهور منذ بداية الصراع لكن مع جائحة كورونا أصبح مأساويًا أكثر.
وأشارت إلى أن نحو نصف المنشآت الصحية لا تعمل أو تعمل بشكل جزئي، بينما الثلث منها فقط تقدم خدمات الصحة الإنجابية؛ بسبب نقص العاملين، وقلة الإمدادات والمستلزمات، والعجز عن تغطية تكاليف التشغيل، أو تعرضها للضرر جراء الصراع.
وأوضحت الفتيح – في حديثها لـ المجلة الطبية – أنه في منتصف مايو الماضي، جف تمويل خدمات الصحة الإنجابية المنقذة للحياة، مما اضطر الصندوق إلى تعليق تقديم خدمات الصحة الإنجابية في 140 من أصل 180 مرفقًا صحيًا مدعومًا منذ بداية العام، وتعليق قرابة 70% من برنامج الصحة الإنجابية التابع للصندوق في اليمن، مؤكدة أن العواقب مأساوية على النساء والفتيات لا سيما الحوامل.
ونوهت الفتيح بأنه في حالة إغلاق هذه المرافق، سيتم حرمان ما يقدر بنحو 320,000 امرأة حامل من خدمات الصحة الإنجابية ويمكن أن تموت أكثر من 48,000 امرأة بسبب مضاعفات الولادة.
عيادات منزلية
عانت العشرينية مريم عبدالقوي – اسم مستعار- من مخاض صعب أثناء ولادتها لطفلها الثالث في المنزل، تمنت خلاله نقلها إلى المستشفى لكن ذلك لم يحدث بسبب الإجراءات التي فرضتها جائحة كورونا في النصف الأخير من عام 2020.
تقول مريم “بعد ولادتين متتاليتين  حرمت في حملي الثالث من حقي في الحصول على ولادة آمنة على أيدي متخصصة في مستشفى” وتعتقد أن التهويل من كورونا كان سبب حرمانها، مستشهدة بعدد من النساء اللائي أصررن على الولادة في مستشفى وكان لهن ذلك دون أن يحدث لهن أي خطر..

 

 

 

لمتابعتنا على تيليجرام 

 

https://t.me/yemen2saed


الإجراءات التي فرضها فيروس “كورونا” وتسبب في حرمان الكثير من النساء من الحصول على ولادات آمنة في المستشفيات، رمت بالحمل على القابلات اللائي وجدن أنفسهن أمام مسؤولية مساعدة النساء على الولادة في المنازل، كأقل خطر من الولادة تحت أيدٍ غير متخصصة.
وفي هذا السياق ساهم مشروع تدريب وتأهيل القابلات الذي نفذه صندوق الأمم المتحدة للسكان بأكثر من محافظة في استمرارية تقديم خدمات الصحة الإنجابية لضمان ولادة آمنة للأمهات والفتيات في ظل جائحة كورونا وإغلاق الكثير من المرافق الصحية.


تقول رئيسة جمعية القابلات بمحافظة تعز – أروى ملاطف – أنه بعد إغلاق 5 مستشفيات بالمدينة التي تقع وسط اليمن ، أسهم دور القابلات في إنقاذ حياة الكثير من الأمهات والمواليد والتخفيف من نسبة الوفيات والحد من مضاعفات الولادة غير الآمنة مثل التسمم الحملي والنزيف وذلك من خلال تقديم خدمات الطوارئ التوليدية ورعاية الأم الحامل واكتشاف المضاعفات مبكرا.
وأفادت – في تصريح لـ المجلة الطبية – بأن العيادات المنزلية للقابلات كانت مزودة بكافة الاحتياجات والاحتياطات الوقائية اللازمة من قبل صندوق الأمم المتحدة، وهذا ما ساعدها على الالتزام بالإجراءات الاحترازية وقدمت خدمات آمنة، عوضا عن أن قربها من منازل الأهالي سهل الوصول إليها.
وتأمل رئيسة الجمعية في ختام حديثها بالاستمرار في دعم القابلات وإكمال تجهيز بقية العيادات لتأدية الخدمة بكل المناطق النائية.
خطر التهويل
أوضحت أخصائية النساء والولادة – الدكتورة خولة اللوزي – أنه في ظل جائحة كوفيد19 ونتيجة للخوف والتهويل من حجم وتأثير الوباء كانت معظم حالات الولادة تتم في المنازل بطرق بدائية، مما سبب مضاعفات خطيرة ناتجة عن نزيف بعد الولادة وحمى النفاس وتمزق العجان ،خاصه النساء في حملهن الاول، بالاضافة إلى عدم المتابعة والذي يتسبب في تسمم حملي وتعسر الولادة ومن ثم حدوث ناسور شرجي أو ناسورمثاني مهبلي.
وقالت مسؤولة الدعم النفسي بوحدة الناسور الولادي بمستشفى الثورة العام بصنعاء، لـ المجلة الطبية “كانت تصل الحالات للمستشفى في وضع حرج فيتم التعامل معها وفق إجراءات احترازية لازمة”.
وأشارت اللوزي إلى أن جائحة كوفيد-19 تسببت بحدوث مضاعفات خطيرة، ووفاة الأمهات والأجنة نتيجة تعسر الولادة في المنازل في المناطق النائية بعد إغلاق المرافق الصحية فيها، والوصول المتأخر للمستشفى.
إحصائيات مقلقة
تشير إحصائيات صندوق الأمم المتحدة للسكان إلى أن نحو ستة ملايين من النساء والفتيات في سن الحمل والإنجاب (من 15 إلى 49 سنة) يحتجن إلى الدعم، وبسبب النقص المتزايد في المواد الغذائية تعاني أكثر من مليون امرأة حامل من سوء التغذية.
 وقد ينجبن الفتيات أطفالا يعانون من التقزم بالإضافة إلى أن هناك 114,000 امرأة معرضة لخطر الإصابة بمضاعفات أثناء الوالدة في الوقت الذي تشير التقديرات إلى أن امرأة واحدة تموت كل ساعتين في اليمن بسبب مضاعفات مرتبطة بالحمل والولادة .
 وفي سياق مرتبط يعتقد 45% من عينة استبيان نفذه موقع منصتي وشارك فيه 1005 من الجنسين، أن الوصول لخدمات الصحة الإنجابية في مناطقهم كان متفاوتاً بين جيد وجيد جداً، بينما صنفه 39% بين  “ضعيف” و “ضعيف جداً”.
وبالمقابل قال 45% أن جودة الخدمات تتراوح بين “ضعيف” و “ضعيف جداً”، في الوقت الذي يعتقد  40% إنها تتراوح بين “جيد” و “جيد جداً”، أما فيما يتعلق بتوفر الخدمات عموماً، فإن 43% يرون أن توفرها ليس بالقدر المطلوب (ضعيف-ضعيف جداً).