فيصل سعيد فارع : مؤسسة السعيد للعلوم والثقافة حلقت بأدائها الإنساني والمعر في على كل ربوع اليمن
الأحد 13 يناير 2013 الساعة 19:44

 

اليمن السعيد - تعز - حوار خليل المعلمي 
 
 
 
أكدمدير عام مؤسسة السعيد للثقافة والعلوم الاستاذ / فيصل سعيد فارع  أن المؤسسة التي تم تأسيسها في العام 1996م سعت من خلال حضورها المتميز في المشهد الثقافي والعلمي اليمني ومن خلال برامجها المتنوعة إلى فتح فنون الإبداع لجميع الهواة والمتميزين والناشئين، مشيراً إلى أن المؤسسة تسير بخطى ثابتة وفق أسس ومعايير علمية وعملية على طريق إحداث نقلة نوعية في المسار العلمي وتتعامل مع المشهد الثقافي على أساس أنه جزء من اليمن فالمؤسسة مدت بجناحيها لتحلق بأدائها الإنساني والمعرفي على كل ربوع اليمن وهو ما يمكن إدراكه من خلال الفعاليات الرئيسية للمؤسسة التي تحرص خلالها على مشاركة كل المحافظات.
 
وأوضح في حوار أجريناه معه إلى أن التغيير المجتمعي الذي تعمل المؤسسة من أجله قد توافق مع توجهاتها منذ تأسيسها وأثرّ إيجابياً في إحداث ثقافة نوعية متجددة أثرت وبشكل مباشر على الثقافة العامة للنخب والمجتمع في مدينة وتعز وفي المدن اليمنية.. مؤملاً أن تكون بداية العام 2013م بداية مختلفة ومشرفة لعمل ثقافي رسمي في تعز لاسيما ونحن على أعتاب الولوج في تتويج تعز عاصمة الثقافة اليمنية..
كما تطرق إلى وضع الثقافة في بلادنا وقال بأن السؤال عنها هام وغائب بل ومغيب على الرغم من جوهرية الثقافة في راهن لحظتنا التاريخية.. مستعرضاً العلاقة بين حاضرتي تعز وزبيد وعلاقة التعاون بين المؤسسة والمؤسسات الثقافية في مدينة تعز..
فإلى تفاصيل الحوار:
 
 
 
تأسيس المؤسسة
 
متى تأسست مؤسسة السعيد للثقافة والعلوم ما هي المجالات التي تقوم برعايتها؟
 
تأسست مؤسسة السعيد للعلوم والثقافة عام 1996م وباشرت مهامها بدءً من عام 1997م حين تم الإعلان عن فتح باب التنافس على جائزة المرحوم الحاج هائل سعيد أنعم للعلوم والآداب في دورتها الأولى في تجل ملموس للأهداف التي أرادها الآباء المؤسسون من تأسيسها لتخليد ذكرى الراحل الجليل ورعاية ودعم المبدعين والباحثين ومنذ ذاك تقاطرت على المشهد الثقافي والعلمي اليمني تعبيرات حضور أبدعتها هذا المؤسسة لم يعد بالإمكان الحديث عن ثقافة وإبداع يمني دون الإشارة إليها ومنها : مكتبة السعيد العامة التي تحتوى عشرات آلاف أوعية المعلومات, وكذا منتدى السعيد الثقافي, ورواق الفنون, ومركز ثقافة الطفل, ومركز التراث بشقيه المخطوط والمصكوك, ومركز التدريب واللغات, وصندوق دعم البحث العلمي والأخذ بسياسات دعم الكتاب الوطني وسوى ذلك من الأنشطة ومجالات الفعل العلمي والثقافي المتصلة والمتواصلة والمرتقية كما ونوعاً عاماً إثر آخر.
 
ما هو طموح المؤسسة لتحقق التغيير المنشود في أفراد المجتمع؟
 
المؤسسة تسير بخطى ثابتة وفق أسس ومعايير علمية وعملية في طريق إحداث نقله نوعية في المسار العلمي والتثقيف المجتمعي من خلال إتاحة المعارف لمختلف المستويات العمرية ودعم البحث وجعله ذو جدوى مجتمعية عبر الربط بين عمل الباحثين وتشجيعهم ومد يد العون للمبتدئين منهم وفتح فنون الإبداع لجميع الهواة والمتميزين والناشئة عبر برامجها التي ذكرتها سابقاً لذا أجزم أن التغيير المجتمعي الذي تعمل المؤسسة من أجله قد توافق مع توجهاتها منذ تأسيسها وأثر إيجاباً في أحداث ثقافة نوعية متجددة أثرت وبشكل مباشر على الثقافة العامة للنخب والمجتمع بأكمله في تعز ومحيطها وسواها من مدن اليمن والمؤسسة ولله الحمد تشهد قفزات نوعية كل عام عبر نوعية الأنشطة وتنوع النخب المشاركة من كل أنحاء الوطن وكان آخرها مؤتمر التنمية المستدامة الذي نظمته المؤسسة بالتعاون مع الصندوق الاجتماعي للتنمية وجامعة تعز وبمشاركة محليه وعربية فكان هذا المؤتمر خلاصة جادة لجهود باحثين وعلماء صبوا لأجل إخراج رؤية لمتطلبات التنمية لمحافظة تعز وبطريقة أكاديمية وواقعية وقد أعلن راعي المؤتمر الأخ شوقي أحمد هائل محافظ تعز تبنى كل التوصيات واعتبارها خارطة طريق لبناء تنموي لتعز بداية من 1/1/2013 م، وأتمنى على كل محافظات اليمن أن تستفيد من تجربة هذا المؤتمر.
 
نشاط المؤسسة
 
هل يعتبر نشاط المؤسسة محصوراً بالحيز الجغرافي لمدينة تعز أم أنه يتعداه إلى مدن أخرى؟
 
المؤسسة تتعامل مع المشهد الثقافي على أساس أنه جزء من اليمن فالمؤسسة مدت بجناحيها لتحلق بأدائها الإنساني والمعرفي على كل ربوع اليمن وهو ما يمكن إدراكه من خلال الفعاليات الرئيسية للمؤسسة التي تحرص خلالها على مشاركة كل المحافظات وتمثيلها على مدار الأعوام لاسيما مراكز الإشعاع الثقافي, وقد احتفينا بصنعاء عاصمة الثقافة اليمنية عام 2004م وتريم عاصمة الثقافة الإسلامية 2010م وبعدد من مراكز الإشعاع الثقافي كزبيد وذمار وعدن والمكلا وغيرها، وسنحتفي في العام 2013م بعاصمة الثقافة الإسلامية المدينة المنورة إذ أن المؤسسة تعتبر مركزاً إقليمياً للثقافة الأصيلة في محيطها الداخلي والخارجي ولدينا اتفاقيات تعاون مع عدد من المؤسسات والمراكز الثقافية خارج الوطن.
باعتبار تعز هي مكان وجود المؤسسة وباعتباركم من أبناء هذه المدينة الحالمة فما الذي يميز مدينة تعز عن بقية المدن اليمنية؟
تعز فرادة المكان وعظمة التاريخ هذا عنوان لكتاب ألفته عن تعز في العام الماضي ضمن إصدارات المؤسسة وحقيقة أنْ أتحدث عن تعز وما يميزها فهذا أمر لا يتسع له المجال لكن يكفي أنها حاضرة اليمن وعاصمتها الثقافية على مر العصور.
 
حاضرتي تعز وزبيد
 
هناك علاقات وثيقة بين مدينتي تعز وزبيد تاريخاً كيف يمكن التوثيق لهذه العلاقة؟ لاسيما وأنكم مقدمون على تنظيم ندوة علمية عن العلاقة التاريخية بين مدينتي تعز وزبيد في فبراير القادم وما هي أبرز محاور هذه الندوة؟
 
أعتقد ثمة علاقة تربط حاضرتي اليمن وتعز وزبيد وهناك ما يميز المدينتين لذا فالمؤسسة تولي مدينة زبيد جل اهتمامها، وهناك علاقة تعاون جلية وواضحة مع المؤسسات العلمية والثقافية بزبيد وأهمها مكتبة زبيد العامة التي تعد شريكاً رئيسياً في دراسة الربط التاريخي بين المدينتين وبين الحواضر الأخرى عبر سلسلة من الندوات توثق علاقة حواضر اليمن ببعضها وقد بدأت هذه السلسلة بندوة العلاقة العلمية بين حاضرتي تريم وزبيد في رحاب المؤسسة في العام 2010م وحالياً أعلنا عن إقامة ندوة علمية ووطنية بعنوان العلاقات التاريخية بين عاصمة الثقافة اليمنية تعز ومدينة العلم والعلماء زبيد وهناك عدد من الباحثين والأكاديميين الذين سيشاركون بأوراق عمل من جامعة تعز, والحديدة وعدن وصنعاء وحضرموت إضافة إلى مشاركة باحثين وعلماء من المدينتين, وستقام في رحاب المؤسسة, في الخامس والعشرين من فبراير القادم وسيصاحب الندوة معرض للكتاب يشمل ما كتب عن المدينتين والنتاج الفكري لعلماء تعز وزبيد المطبوع والمخطوط وسيمثل هذا المعرض تظاهرة ثقافية غير مسبوقة إضافة إلى معرض للفن التشكيلي ومعرض للصور الفوتوغرافية يتحدث عن مكامن الجمال الطبيعي والعمراني للمدينين ويأتي الاهتمام بزبيد كونها من أهم المدن المسجلة في قائمة التراث العالمي اليونسكو، وأعتقد أن هذا إسهام من المؤسسة في الاهتمام بالتراث الإنساني في اليمن، علماً بأن مؤسسة السعيد زودت المكتبات والمؤسسات الثقافية بزبيد بإصدارتها المختلفة.
 
دعم الأبحاث العلمية
 
هل ترعى المؤسسة أي أبحاث علمية تخدم المجتمع والتاريخ والعلم؟
 
لقد أنشأت المؤسسة صندوق دعم البحث العلمي وهو صندوق متخصص لدعم البحث العلمي ويعد أكبر وربما الوحيد على مستوى الجمهورية اليمنية ,وقد استفاد من هذا البحث عدد من الباحثين من مناطق مختلفة في هذا الوطن.
هل من رؤية جديدة تقدمه المؤسسة للنهوض بالثقافة في مدينة تعز خاصة بعد أحداث العام 2011م وما لحق بها من أضرار؟
أحداث 2011 م كانت نقطة تحول مفصلية في تاريخ اليمن المعاصر حيث قاد شباب اليمن عملية التغيير وسقوا شجرة الحرية بدمائهم وكان شباب تعز من أبرز عوامل قيادة التغيير على مستوى الوطن فمثلت ساحة الحرية ملتقى لثقافات الأجيال المتعاقبة وخلاصة الفكر التحرري الذي واليوم ما زال شباب تعز يواصلون مسيرة التغيير يناضلون من أجل بناء الدولة المدينة الحديثة بأسلوب جديد وأسلوب الفكر والمعرفة والثقافة والحوار.
 
النموذج للمدنية
 
مدينتا تعز وعدن خلال العصر الحديث مثلتا نموذجاً للمدنية منذ بداية القرن العشرين فما هي خصوصية هذه العلاقة وهل كان لعدن الفضل في تغيير أبناء تعز؟
أعتقد أن المدينتين تمثلان علاقة توأمة حضارية وحضرية في نفس الوقت فهما علاقة استثنائية تتجاوز المدى المنظور إلى ما هو أبعد من الثقافات والمعرفة.
 
العلاقة مع المؤسسات الأخرى
 
ما هي علاقة المؤسسة مع الجهات الرسمية وإلى أي مدى يتم التعاون بينكم وبين هذه الجهات من أجل تقديم أفضل الخدمات للمجتمع؟
 
أعتقد أن علاقتنا مع الجميع طيبة مؤسسات رسمية وغير رسمية هذا على النطاق الوطني العام وهناك تعاون جاد مع قيادة السلطة المحلية بمحافظة تعز وعدد من المؤسسات العلمية والبحثية الرسمية ومنظمات المجتمع المدني الأخرى, ولكن للأسف الفعل الثقافي الرسمي في محافظة تعز يشهد ضعفاً إن لم يكن غياباً تاماً منذ سنوات وكأن تعز خارج إطار اهتماماتهم وهو ما يتبدى أكثر حتى في إغفال دور المؤسسة في إحصاءاتهم الجد متواضعة عن المشهد الثقافي اليمني, لكني أتمنى أن تكون بداية العام 2013م بداية مختلفة ومشرفة لعمل ثقافي رسمي في تعز لاسيما ونحن على أعتاب الولوج في تتويج تعز عاصمة الثقافة اليمنية وعبر هذه الصحيفة فإننا نمد أيدينا لكل المؤسسات الرسمية والأهلية للعمل يداً واحدة في سبيل تفعيل المشهد الثقافي اليمني والمؤسسة فاتحة أبوبها للجميع ليس في تعز وحسب بل وفي اليمن عامة.
 
وهل وصل هذا التعاون إلى مستوى الشراكة في البرامج؟
 
حقيقة هناك علاقة شراكة مع كثير من المؤسسات الثقافية في الوطن فجل هذه المؤسسات تشارك معنا سنوياً في مهرجان السعيد الثقافي واحتفال جائزة المرحوم هائل سعيد أنعم للعلوم والآداب وقد أقمنا كثير من الفعاليات والأنشطة والندوات بالتعاون مع جامعات ومؤسسات ومكتبات على مستوى الوطن والمؤسسة ترحب بأي تعاون وأي مبادرة من أي اتجاه وخاصة إثر إعلان تعز عاصمة اليمن الثقافية.
 
هل من علاقة بين المؤسسة مع المؤسسات العربية والاقليمية؟
 
نعم للمؤسسة علاقات ثنائية ومتعدة الاطراف مع مؤسسات وهيئات دولية واقليمية وعربية عديدة اذكر منها :المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم والمنظمة الاسلامية للتربية والثقافة والعلوم واتحاد الجامعات العربية ومؤسسة عبد الحميد شومان وهذه مجرد عينة عشوائية لعلاقات واوجه فعل للمؤسسة عديدة لم اشر في سياق اجاباتي الا لمايمكن اعتباره رأس جبل الجليد منها.
 
معوقات المؤسسات الثقافية
 
ما هو تقييمكم للمؤسسات الثقافية في بلادنا وما هي المعوقات التي تقف أمام أداء دورها؟
لا يسعني سوى أن أقول أنه يجب أن يكون للمؤسسات الثقافية دور في التنمية الحقيقية ولأن ما هو حاصل الآن هو وجود كم كبير من هذه المؤسسات والتي عندما تتأمل ملياً تجد أن المؤسسات الفاعلة منها في الوطن تعد بالأصابع لذا أقول يجب أن تدرك المؤسسات الثقافية مرحلة التغيير الإيجابي وتساهم في بناء الوطن ونشر الثقافة والمعرفة أيضاً و بما يجعلنا نقف معززين قدرات أجيالنا لأن المثقف هو وجه البلد, والإبداع الحقيقي لا يمكن اكتشافه ما لم تكن هناك مؤسسات ثقافية تبحث عنه وتبرزه للعالم، واليمن من مناطق التوالد الثقافي المتميز، لكن غياب المؤسسات وركودها جعل الكثير من المبدعين الحقيقيين يشعرون بالإحباط وأدعوا القطاع الخاص وهذا بالقطع دور بل والتزام يجب أن ينهض به لتبني تجربة مجموعة هائل سعيد أنعم وشركاه في إنشاء مؤسسات ثقافية مماثلة لمؤسسة السعيد في مراكز المحافظات والذهاب إلى ما هو أبعد من ذلك كمسؤولية اجتماعية لا بد من النهوض بها.
 
إصدارات ثقافية
 
هل تقوم المؤسسة بإصدار مجلة ثقافية أو دوريات ثقافية؟
 
كان ولازال مشروع إصدار دوريات عن المؤسسة حلماً يأتي في صدارة ما تتوق لتحقيقه قيادة المؤسسة وآمل أن يرى النور قريباً ليمثل بالإضافة إلى اصدارات المؤسسة العديدة والمتميزة بعض مما يشبع احتياجات الوسط العلمي والثقافي اليمني والعربي.
 
كيف يمكن للمؤسسات الثقافية الرسمية والأهلية النهوض بالمبدع والمثقف اليمني في ظل شكوى الكثير من المبدعين والمثقفين من غياب الدعم الرسمي وغير
 
الرسمي.. والسيطرة الحزبية على بعض المؤسسات؟
 
سؤال الثقافة في بلادنا سؤال هام وغائب بل ومغيب على الرغم من جوهرية الثقافة في راهن لحظتنا التاريخية وهو سؤال مجتمعي هام لم يوضع على جدول الأعمال العام وأظنه أحد علامات تخلف بلادنا لصلته بالأمية متعدة الاوجه والتأثير في حياتنا، ويقتصر بل وتقصر الدولة كثيراً عن أداء دورها بهذا الاتجاه فيما عدى شكلانية وصخب المساهمات الرسمية وتواضعها في عامي الثقافة العربية والاسلامية .وتبدو الثقافة شأنها شأن تفعيل العقل والمعرفة وحضورهما في الحياة السياسية العامة حالة ترف في نظر النخب الهرمة التي تقود الحياة الحزبية والسياسية اليمنية والتي في ظني تراها غير ذات جدوى وبمثابة رطانة ينبغي التخفف منها في نظر هذه النخب التي ضاقت قاعدتها ويجب كسر حلقتها المفرغة. اما القطاع والخاص والاهلي فليس في وارد اهتمامه المسألة الثقافية وهموم المثقف باستثناء تجربة مؤسسة السعيد للعلوم والثقافة.
وختاماً أشكر صحيفة الثورة التي تعطي مساحة طيبة لإبداع الشباب كما أتمنى عودة الملحق الثقافي للصحيفة للصدور كونه كان يمثل رافداً مهماً من روافد المعرفة ونافذة ثقافية نحن بأمس الحاجة إليها.
 
المصدر : صحيفة الثورة 
شارك برأيك
إضافة تعليق
الأسم
الموضوع
نص التعليق